السيد محمد صادق الروحاني

46

زبدة الأصول

المقتضى في تأثيره كعدم الرطوبة ، وقد يعبر عن المقتضى بالسبب . لا ريب في أن مراد الشيخ ( ره ) من المقتضى ليس هذا المعنى : فإنه قائل بجريان الاستصحاب في العدميات مع أنه لا مقتضى للعدم ، وأيضا يقول بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية مع أنه لا مقتضى لها سوى إرادة الجاعل . ثانيها : الموضوع فان الفقهاء قد يعبرون عن الموضوع بالمقتضى ، وعن القيود الوجودية المعتبرة فيه بالشروط في باب التكليف وفى باب الوضعيات بالسبب ، وعن القيود العدمية بالموانع يقولون إن المقتضى لوجوب الحج المكلف ، والشرط هو الاستطاعة ، والحيض من موانع الصلاة وهكذا ، الظاهر أن مراد الشيخ ( ره ) من المقتضى ليس ذلك أيضا فان بقاء الموضوع معتبر بالاتفاق والشيخ ( قده ) بعد تصريحه باعتبار بقاء الموضوع يفصل بين الشك في المقتضى والشك في الرافع . ثالثها : ملاكات الاحكام من المصالح والمفاسد ، وليس مراده ذلك أيضا فإنه ملتزم بجريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية ولا يتصور لها ملاك ، وأيضا فإنه ملتزم بجريان الاستصحاب في الملكية في المعاطاة بعد رجوع أحد المتبايعين ، مع أن الملاك غير محرز ، بل يلزم من ذلك عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية مطلقا لعدم احراز الملاك . بل المراد به قابلية بقاء الشئ في عمود الزمان إلى ما بعد زمان الشك ما لم يطرأ عليه رافع كالملكية والزوجية والطهارة والنجاسة الحاصلة بأسبابها ، فلو كان اليقين متعلقا بهذه الأشياء يكون له مقتض للجري العملي على طبقه ما لم يطرأ رافع ، فإذا شك في بقائه لا محالة يكون الشك مستندا إلى الشك في الرافع ، ويقابله ما لا يكون له قابلية البقاء في نفسه ، كالزوجية المنقطعة لو شك في الاجل ، والخيار الثابت في مورد خيار الغبن على القول بالفورية ، والشك في أمثال هذه لا يستند إلى احتمال وجود الرافع ، بل الشك في استعداده للبقاء في نفسه ، فيكون الشك في أن المتيقن وبالتبع الجري العملي على طبق اليقين المتعلق به ، هل يكون له استعداد البقاء أم لا ؟ والأول من موارد الشك في الرافع والثاني من موارد الشك في المقتضى .